Lebanese Foras

من المسيّرات إلى بعبدا… كيف سيتحرّك “حزب الله”؟

من المسيّرات إلى بعبدا… كيف سيتحرّك “حزب الله”؟



بدأ البحث رسميّاً عن إسم المرشّح لرئاسة الجمهوريّة الذي ستسير به الكتل النيابيّة في مجلس النواب. ورغم أنّ لا شيء محسوماً حتّى اللحظة، قبل أقلّ من 3 أشهر من الدعوة لانعقاد جلسة الانتخاب، يبرز ملفٌ أساسيّ، وهو التطوّر في موضوع الحدود البحريّة، بعد إطلاق “حزب الله” مسيّراته باتّجاه حقل “كاريش”.

 
ويقول مراقبون إنّ رئيس الجمهوريّة ميشال عون، لم ينتقد إطلاق “حزب الله” لطائراته التحذيريّة باتّجاه الحقل البحريّ المتخالف عليه بين لبنان وإسرائيل. لكنّه شدّد على أهميّة إستمرار المفاوضات غير المباشرة، وصولاً إلى إستخراج لبنان لثروته النفطيّة والغازيّة. وذهب بعض الذين ينضوون تحت راية “التيّار الوطنيّ الحرّ” إلى تأييد العمليّة التي قام بها “الحزب” فوق “كاريش”، واعتبار أنّها وضعت المفاوضات على السكّة الصحيحة. من هنا، يرى مراقبون أنّ معركة “الحزب” جنوباً وبحراً بحاجة لغطاء رئيسٍ للجمهوريّة يدعم خطّ المقاومة. ويقولون إنّ معركة المسيّرات لا تقلّ أهميّة عن معركة بعبدا. ويُؤكّدون على رغبة “الحزب” الكبيرة مع حلفائه بإيصال شخصيّة من 8 آذار، ليست على خلاف مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وتجنّب الدخول بمرشّح تسويّة يحظى بدعم الاكثريّة النيابيّة، كيّ لا يتكرّر السيناريو الرئاسيّ مع الرئيس السابق ميشال سليمان الداعي للحياد والنأيّ بالنفس عن أيّ صراعات في المنطقة.

 
ولقد أكّد “حزب الله” في العديد من المناسبات على أهميّة الغطاء السياسيّ له، إنّ من داخل مجلس النواب، او في مجلس الوزراء ورئاسة الجمهوريّة. ويعتبر مراقبون أنّ “الحزب” لن يقدر كما في العام 2016، أنّ يفرض مرشّحه. فالاكثريّة النيابيّة ليست واضحة في مجلس النواب من جهّة، وقد بدأت “المعارضة” بالتلويح بتعطيل نصاب الجلسة، ووقوفها في وجه أيّ محاولة لانتخاب رئيسٍ من 8 آذار.
 
وبالعودة إلى قمّة جدّة التي عُقدت في المملكة العربيّة السعوديّة، وشدّدت على ضرورة حصر السلاح بيّد الجيش، وأنّ تبسط الدولة اللبنانيّة سيادتها على كافة أراضيها، كان لافتاً ترحيب “الوطنيّ الحرّ” ببيان الاجتماع العربيّ – الأميركيّ، ما يطرح تساؤلات عن علاقة النائب جبران باسيل بـ”حزب الله”، وخصوصاً مع إقتراب الانتخابات الرئاسيّة. ويُضيف المراقبون أنّ “الحزب” يُعرقل مساعي “العهد” الراميّة إلى إبرام إتّفاق مع إسرائيل حول الثروة الطبيعيّة في البحر، من خلال تصعيده بالحرب. وقد حدّد العدوّ تاريخ أيلول للبدء في عمليّة إستخراج الغاز، ما يعني، أنّ المفاوضات من المرجّح أنّ تنتهي قريباً، وبشكل خاص بعد زيارة الرئيس الاميركيّ جو بايدن للمنطقة، وزيادة السعوديّة لانتاجها النفطيّ، توازيّاً مع الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة، وتأثيرها على أسواق المحروقات الاوروبيّة والاميركيّة.

 
ويلفت مراقبون إلى نقطة أساسيّة، وهي أنّ كافة الاجتماعات الاقليميّة والدوليّة، بالاضافة إلى العقوبات المفروضة على شخصيّات داعمة لـ”حزب الله” ماديّاً، على مرّ السنوات، هدفها تعطيل وصول المساعدات له والحدّ من قدراته العسكريّة والماليّة والسياسيّة. فأتت العقوبات على باسيل، وقبله على الوزير السابق يوسف فنيانوس المقرّب جدّاً من رئيس تيّار “المردة” سليمان فرنجيّة. ويُتابع المراقبون أنّ المجتمع الدوليّ والعربيّ يُعارض وصول رئيس للجمهوريّة مرّة ثانيّة مدعوم من “الحزب”، كي لا يتكرّر سيناريو عزل لبنان عن بقيّة العالم.
 
من هنا، جاءت دعوة البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لانتخاب رئيسٍ لا يُشكّل تحديّاً لايّ فريق سياسيّ في البلد، كي لا تتعطّل الحياة الدستوريّة عند كلّ إستحقاق، وتلافي تجربة الرئيس القويّ التي لم تكن ناجحة. والاهمّ أنّ الراعي أكّد على ضرورة أنّ يكون الرئيس المقبل حياديّاً ومؤمناً بالسيادة الوطنيّة. ما يضع “فيتو” وحتّى لو لم تدخل بكركي في أسماء المرشّحين على جبران باسيل وسليمان فرنجيّة، وحتّى على أسماء مستفزّة من 14 آذار، بحسب ما يرى مراقبون.
 
وبعد كلام الراعي، يُشير مراقبون إلى أنّ البلاد دخلت مرحلة التسويّة كحلٍّ لانتخاب رئيس الجمهوريّة. وبدأ البعض بالاعلان عن أسماءٍ تحظى بمواصفات بكركي، وتعارض الصفات التي يتمنّاها “حزب الله”. ويسأل المراقبون: “هل مع عدم تشكيل الحكومة الجديدة بعد، والصعوبة في انتخاب رئيسٍ ابتداءً من الاوّل من أيلول المقبل، سيُخفف “حزب الله” من تصعيده جنوباً، أو أنّ كلّ ما ذُكِرَ سيكون من الاسباب المباشرة في دخول “الحزب” في حربٍ مع العدوّ الاسرائيليّ، ليفرض مُجدّداً شروطه السياسيّة، وشكل الحكومة، وهويّة الرئيس المقبل؟”



administrator

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.